الشيخ الطبرسي
79
مختصر مجمع البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) قوله تعالى : الابتلاء يأتي بمعنى : الاختبار ، والامتحان ، والكمال ، والوفاء . وفي الآية : بمعنى الاختبار ، ولكنه مجاز ؛ إذ أن اللّه تعالى عالم بسريرة إبراهيم وعلانيّته . والكلمات التي امتحن اللّه بها إبراهيم اختلف فيها ؛ فقد روي عن الصادق عليه السلام : انه ابتلاه في نومه ، بطلب ذبح ولده إسماعيل ، ولما ظهر شدة إيمان إبراهيم وعزمه على تصديق الرؤيا بذبح ولده أثابه ، بأن جعله للناس إماما ، ثم انزل اللّه عليه الحنيفية . وقيل : غير ذلك في الكلمات التي ابتلى اللّه بها إبراهيم ، وأنها خصال التطهر وتنظيف البدن . وقيل : أنها الإمامة . وقيل : أنها كلّما كلّفه اللّه به من الطاعات العقلية والشرعية . والآية محتملة لجميع هذه الأوجه . كما ذكر الشيخ أبو جعفر بن بابويه رحمه اللّه في كتابه « النبوة » ان الكلمات التي ابتلى اللّه بها إبراهيم هي عين الكلمات التي تلقاها آدم ( ع ) من ربه فتاب عليه وأنه سأل اللّه بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فتاب عليه ربه . ثم دعا إبراهيم ربه أن يشمل بلطفه ورعايته ذريته فيشرفهم بالإمامة فأجاب اللّه دعاءه إلا الظالمين من ذريته فإنه استثناهم بقوله تعالى « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » أي لا يكون الظالم إماما للناس . واستدل الإمامية بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح . ومن ليس بمعصوم قد يكون ظالما لنفسه أو ظالما لغيره . والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت . فلا يكون الظالم إماما وإن تاب فيما بعد .